هبة الله بن علي الحسني العلوي
234
أمالي ابن الشجري
[ يروى : « ترى خلفها » ودل على ذلك قوله : « ونصفا نقا » وذلك لأن العجيزة لا تكون إلا خلفها « 1 » ] . أن تنصب نصفا على أنه حال « 2 » ، يعنى أنه كان أصله : ترى خلقها قناة قويمة نصفا ، ونقا يرتجّ نصفا ، فلما قدّم وصف النكرة عليها ، صار انتصابه على الحال ، ولمّا أجاز انتصاب « نصف » على الحال دلّ ذلك على أنه عنده نكرة ، وإذا كان نكرة جاز دخول الألف واللام عليه ، لأنه إنما يكون في قطعه عن الإضافة معرفة ، إذا قدّرت إضافته إلى معرفة ، وإذا لم تقدّر إضافته إلى معرفة كان نكرة ، وإذا كان نكرة جاز دخول الألف واللام عليه ، كما جاء في التنزيل : فَلَهَا النِّصْفُ « 3 » وكلّ وبعض مجراهما مجرى نصف ، لأنه يقتضى الإضافة إلى ما هو نصف له ، كما أن كلّا يقتضى الإضافة إلى ما هو كلّ له ، وبعضا يقتضى الإضافة إلى ما هو بعض له ، فإذا قدّرت إضافة كلّ وبعض إلى المعارف كانا معرفتين ، وإذا قدّرت إضافتهما إلى النّكرات كانا نكرتين ، فهما في هذا بمنزلة نصف ، تقول : نصف دينار ، ونصف الدينار ، وكلّ رجل ، وكلّ الرجال ، وبعض رغيف ، وبعض الرغيف . قال أبو علىّ : وممّا يدلّ على صحة جواز دخول الألف واللام عليهما أن أبا الحسن الأخفش حكى أنهم يقولون : مررت بهم كلّا ، فينصبونه على الحال ، ويجرونه مجرى : مررت بهم جميعا ، وإذا جاز انتصابه على الحال ، فيما حكاه عن
--> ( 1 ) ساقط من ه . وكنت ظننت في أول الأمر أن هذه حاشية مقحمة ، لكني رأيت الكلام بخط الناسخ نفسه ، ولم تجر عادته أن يقحم حواشي على صلب الأمالي ، ولا نكران إن شاء اللّه ، فهذا هو أسلوب المجالس والأمالي التي تلقى على الطلبة ، وقد جرى عليه ابن الشجري في غير مكان من الأمالي ، ولكنه يبدو غريبا هنا ، لفصله بين الفعل « أجاز » ومعموله « أن تنصب » . وانظر مثلا ص 334 . وهذه الرواية « خلفها » بالفاء هي رواية الديوان . ورواية سيبويه بالقاف ، كرواية ابن الشجري . ( 2 ) في ه : « على الحال » وجاء بهامش الأصل : « الكلام في جواز تعريف « كلّ وبعض » بالألف واللام ، مما تنبّه له أبو علي ، وزعم أنه قياس قول سيبويه ، ولم يسبق إليه ، وقد شرحه في المسائل الحلبيات » انتهى . ولم أجده في المطبوع من الحلبيات . ومعلوم أن في نسختها نقصا . ( 3 ) سورة النساء 11 .